"السويد"-العرب اونلاين: يخسر من يكسر الصمت أولا ... يبدو أن الدول الصناعية والدول الناشئة علي حد سواء تعتقد في صحة هذه المقولة في ضوء رفض كبرى دول العالم الصناعية التي تشمل الاتحاد الأوروبي وأمريكا وكندا واليابان وأستراليا الإفصاح عن حجم الأموال التي تستعد هذه الدول لإنفاقها في سبيل مكافحة التغير المناخي قبل معرفة الأبواب التي ستنفق فيها هذه الأمول ومن الذي سيتولى إدارتها و في الوقت ذاته رفض الدول الناشئة والنامية الإعلان عن الإجراءات التي يمكن أن تلزم بها نفسها في سبيل الهدف نفسه.
وعلى فرض أن الدول الفقيرة مستعدة للالتزام بإجراءات لحماية البيئة و وقف ظاهرة التغير المناخي فإنها لن تفعل ذلك طالما أن الدول الصناعية لم تفصح عن حجم المليارات التي ستقدمها لتحفيز الدول الفقيرة على المساهمة في كبح هذه الظاهرة.
ولكن عقارب الساعة لا تتوقف في ضوء اقتراب موعد انعقاد قمة الأمم المتحدة في كوبنهاجن المقرر في كانون أول/ديسمبر المقبل مما جعل وزير البيئة السويدي أندرياس كارلجرين يصف على سبيل المزاح لقاء وزراء البيئة بالاتحاد الأوروبي السبت في منتجع آر الرياضي شمال السويد بأنه "آخر معسكر تدريبي قبل النهائي".
ربما كان بوسع الوزير السويدي ببنطلونه الجينس وسترته الجلدية الحمراء أن يتصرف بشيء من التحرر في هذه الأوقات قبل أن يحين الوقت الذي لايجد فيه متسعا للمزاح والتحرر في ضوء إقباله على أوقات عصيبة مع اقتراب موعد القمة المذكورة حيث أن بلاده التي تتولى في الوقت الحالي الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تمثل الاتحاد فيما يتعلق بجميع مفاوضات المناخ وتسعى للتقريب بين الآراء والبحث عن حلول وسط للدفع بهذه المفاوضات.
سيكون لزاما على الدول المشاركة في قمة كوبنهاجن والبالغ عددها 192 دولة أن تتفق على " جوهر معاهدة" على الأقل خلال مفاوضات كوبنهاجن "ثم سيكون من السهل فيما بعد التوصل للتفاصيل الفنية لهذا الجوهر" حتى يصبح معاهدة حسبما تردد في أوساط المشاركين في قمة وزراء البيئة الأوروبيين اليوم في آر.
وعبرت هذه الدوائر عن خوفها من أن ينتهي حيز زمني هام إذا انفضت مفاوضات كوبنهاجن دون التوصل لاتفاقية بديلة تخلف بروتوكول كيوتو الذي يصب في الحد من الانبعاثات الاحتباسية التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة مناخ الأرض مما يهدد بكوارث بيئية هائلة إذا لم يتم خفض هذه الانبعاثات.
وستكون انتخابات الكونجرس الأمريكي المزمعة في خريف عام 2010 اختبارا هاما لشعبية الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي تحولت أمريكا في عهده إلى حامل لراية حماية المناخ بعد أن كانت إدارة سلفه جورج بوش لا تكترث كثيرا للجوانب البيئية.
ولكن من المنتظر أن يصبح أوباما مقيدا أثناء المعركة الانتخابية للكونجرس.
أضف إلى ذلك أن بروتوكول كيوتو سينتهي العمل به عام 2012.
ويبدو أن هناك اتفاقا بين الخبراء على أن درجة حرارة مناخ الأرض يمكن أن ترتفع بمقدار درجتين أكثر مما كانت عليه قبل العصر الصناعي.
ويدعو هؤلاء إلى خفض الانبعاثات الاحتباسية بواقع النصف حتى عام 2050 لتجنب وقوع هذه التطور الذي ينذ بخطر جسيم.
وحيث أنه من المنتظر أن تسجل الدول الناشئة نموا هائلا حتى ذلك الحين فإن على الدول المتقدمة أن تخفض انبعاثاتها بنسبة 80% مما زاد من وطيس المعركة بين الدول النامية والناشئة من جهة والدول الصناعية المتقدمة من جهة أخرى على النسب المسموح بها من الانبعاثات الاحتباسية.
ولم يتورع الأوروبيون عن البحث عن حيل في خضم هذه المعركة.
