اكتوبر 2007
تقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ يكشف عن أن 65% من سكان افريقيا سيعانون ندرة المياه وعدم صلاحيتها.
ميدل ايست اونلاين
الاسكندرية (مصر) – من محمد الحمامصي

في ظل شكوك من تعاون المنظمات الدولية المعنية وغياب الدراسات العلمية وتزايد خطير في معدلات تغيير المناخ في الشرق الأوسط وأفريقيا مما يحمل الكثير من الكوارث على حياة الإنسان، استضافت مكتبة الإسكندرية المؤتمر الصحفي الإقليمي للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وذلك بالتعاون مع المعمل المركزي للمناخ الزراعي بالقاهرة.
ويجري ذلك في إطار الترويج الإعلامي لأحدث التقارير التي أصدرتها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تحت عنوان "تغير المناخ في عام 2007: التأثير، التكيف، والهشاشة"، والملخص التنفيذي الذي أصدرته الهيئة في 6 أبريل/نيسان تحت عنوان "ملخص لواضعي السياسات"، بهدف تفعيل ما جاء في التقرير من معلومات تقنية وتوصيات إرشادية حول تأثيرات وتوابع التغيرات المناخية في العالم.
وأوضحت الدكتورة بلقيس عثمان من السودان (خبيرة مشاركة في إعداد التقرير)، أن إفريقيا ككل من أكثر القارات هشاشة، لأن بها عوامل مضاعفة تزيد من تاثير التغييرات المناخية ومنها الفقر والحروب الأهلية والأمن الغذائي والمجاعات.
كما أشارت الى أن عدد السكان الذين سيعانون من ندرة المياه وعدم صلاحيتها ستزيد من 47 % الى 65 %. كما ستؤدي التغيرات المناخية الى حدوث فيضانات ومواسم للجفاف، ولوحظ أن الحالات المناخية المتطرفة في زيادة مستمرة. كما تمت دراسة النظام الإيكولوجي المائي ولوحظ أن الثروات السمكية تقل بصورة كبيرة، مما يعني وجود سوء استغلال للموارد.
وأوضحت الدكتورة عثمان أنه لابد من البحث عن موارد أخرى غير زراعية للعيش والبحث عن طرق للتكيف، خاصة وأن هناك مخاطر عديدة تعاني منها القارة الأفريقية مثل نقص الإنتاجية في المجال الزراعي. وأكدت أن الدول التي تعاني من الجفاف مثل الصومال وأثيوبيا ستكون أكثر تضررا، وسيشهد عام 2025 ندرة شديدة في المياه العذبة.
وأدار المؤتمر الدكتور مصطفى طلبة الرئيس التنفيذي السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، والدكتور صلاح سليمان. وشارك فيه الدكتور محمود مدني الخبير بمركز البحوث الزراعية بالقاهرة، والدكتورة بلقيس عثمان من السودان. كما شارك الدكتور راجيندا باشوري رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ في المؤتمر عبر الاتصال التليفزيوني.
وأشار في بداية المؤتمر الى ضرورة التواؤم مع التغييرات المناخية، وأهمية أن تتقدم دول مثل مصر والدول التي تعتبر على مستوي تعليمي عال بالعديد من الحلول والاقتراحات الإيجابية التي ترتبط بالأنشطة الزراعية. وقال رئيس الهيئة أن هناك احتمالا كبيرا أن تقل إنتاجية المحاصيل الزراعية، ولا بد من إتباع أجندة جديدة تمكننا من التعامل مع التغيرات المناخية.
وأشار أيضا الى أهمية ذكر أن المناطق الساحلية ستتأثر بشكل كبير ليس فقط من حيث ارتفاع منسوب مياه البحر وإنما ستتأثر عن طريق ارتفاع ملوحة الأراضي فيها والتي ستؤثر على المحاصيل الزراعية، لذا يجب زراعة محاصيل تتحمل هذه الظروف.
كما أشاد باشوري بجهود العلماء المشاركين في التقرير، ووجه نداءا بأن تعمل جميع الجهات معا في سبيل مواجهة هذه التغيرات، مشيرا إلى أن النمو الاقتصادي هو الطريقة الوحيدة لمحو الفقر في دولنا، مؤكدا على ضرورة إيجاد استراتيجيات مستقبلية تكفي لمدة 50 عاما.
كما أعرب عن شكوكه في أن يكون هناك تعاون بين المنظمات الدولية، وعبر عن سعادته بوجود اهتمام إعلامي كبير بهذا الموضوع، وهو ما سيساعد في أن يتم انعقاد مؤتمر في بالي في ديسمبر/كانون الاول القادم كنتيجة لهذا التقرير. وفي تعقيب على كلمة الدكتور باشوري، ناشد الدكتور صلاح سليمان دول الشمال أن تحافظ على تقاليد وقوانين البيئة واحترام حقوق الجنوب.
وأضاف أتمنى أن تقوم مراكز البحوث بتسجيل الأصناف والمحاصيل التي تنمو في منطقتنا، لأنها خلال الفترة القادمة ستصبح صالحة للزراعة في دول الشمال نتيجة ارتفاع الحرارة فيها.
وأشار د. مصطفي طلبه الى أن الدول الكبرى تدعي انها لا تملك السيطرة على القطاع الخاص أو الشركات، بينما عندما نطلب منهم أن يقوموا بنقل التكنولوجيا للدول النامية يكون هذا هو الرد على مطالبنا. وقال "وعلينا أن نتفق بأن الهندسة الوراثية تدخل في تراكيب الدواء ولا يلقى ذلك اعتراضا من أحد، بينما تتم معارضة أن تتدخل هذه التكنولوجيا في الغذاء بحجة أنه خطر. يجب علينا أن نتفق أن الهندسة الوراثية ستوفر عشرات السنين، فمحاصيل كالقمح والذرة والشعير لن تستطيع أن تتأقلم مع ارتفاع درجات الحرارة والتي ستزيد بمعدل 3 درجات خصوصا في أفريقيا، فلابد من تركيب المحاصيل الزراعية لكي تستطيع أن تواجه هذه الظروف".
وقد تحدث الدكتور محمود مدني الخبير بمركز البحوث الزراعية بالقاهرة، وهو أحد المشاركين في إعداد تقرير الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والصحراء، من بين 174 كاتبا رئيسيا و 222 عالما مساهما، حيث أشار الى أن التقرير مكون من 1572 صفحة تقع في أربع مجلدات، وقد استغرق العمل فيه 6 سنوات.اوهو التقرير الرابع من نوعه والذي يصدر عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، ويحتوي على كم هائل من المعلومات الجديدة.
وأكد أنه خلال السنوات الست الماضية تم رصد جميع الظواهر البيئية والمناخية في العالم وتحديد المناطق التي تأثرت بها، وتم طرح سؤال كبير وهو كيف يتم الحد من الانبعاثات وكيف يتم التعامل معها كقضية عالمية؟ ومن أهم المعلومات التي أوضحها التقرير أنه لا توجد بيانات كافية رغم وجود عشرات الأبحاث في العالم كله، ولكن التقرير أوضح أنه لا يوجد بحوث علمية على مستوى الشرق الأوسط وأن هناك نقص شديد في المعلومات خاصة مناطق الدلتا وشمال أفريقيا وأنه لا يوجد توثيق لأي معلومات عنها.
وأشار مدني الى إن مصر من أكثر الدول التي ستعاني من مخاطر التغيرات المناخية، خاصة منطقة الدلتا والتي تتعرض للانخفاض سنويا، كما يتعرض البحر الأحمر والكائنات التي تعيش به والشعاب المرجانية الى التدمير بسبب ارتفاع درجة الحرارة، حيث أنها اذا ارتفعت بمقدار نصف درجة مئوية فان ذلك سيؤدي لاختفائها.
وقد شهد المؤتمر مداخلات من الحضور حول التغيرات المناخية العالمية على منطقة شمال أفريقيا والصحراء والشرق الأوسط وعلاقة ذلك بالتنمية المستدامة وهو ما يعد الهدف الأساسي لهذا المؤتمر، اذ يسعى المؤتمر لتعريف الرأي العام والإعلام في هذه المنطقة بخطورة وتبعات هذه التغيرات، وخيارات التكيف معها والتخفيف من آثارها وحثهم على الدفع بتطبيق السياسات والاستراتيجيات اللازمة للحد من مسبباتها.
وتجدر الإشارة الى أن دور الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ يتمثل في تقييم المعلومات العلمية الفنية والاجتماعية والاقتصادية ذات الصلة بفهم الأساس العلمي لمخاطر تغير المناخ بفعل الإنسان، وتأثيراتها المحتملة وخيارات التكيف معها والتخفيف من آثارها، وذلك على أساس شامل، وموضوعي، ومفتوح وشفاف.
ولا تضطلع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ بإجراء البحوث، كما أنها لا تتولى مراقبة البيانات المتعلقة بالمناخ أو البارامترات الأخرى ذات الصلة. وهي تستند في تقييمها بصورة رئيسية على الأدبيات العلمية والفنية المنشورة والمعتمدة من الخبراء والمتخصصين.
من ناحية أخرى، تم إنشاء المعمل المركزي للمناخ الزراعي سنة 1996، وهو يتكون من أربعة أقسام بحثية رئيسية. ويهدف إلى إقامة شبكة أرصاد جوية تغطي المساحة الزراعية في مصر بما في ذلك الأراضي القديمة والمستصلحة حديثاً وكذلك إجراء بحوث تتعلق بالتطبيقات المختلفة لبيانات الأرصاد الجوية الزراعية اليومية لخدمة النشاطات الزراعية في المدى القريب والبعيد.
