حابي للحقوق البيئية » حملات, حملات سابقة, حملة السحابة السوداء » التصريحات البيضاء … والسحابة السوداء

التصريحات البيضاء … والسحابة السوداء

تم النشر بتاريخ: 23  سبتمبر  2013     بواسطة ال   ·   لا يوجد تعليقات

بيان

التصريحات البيضاء و السحابة السوداء

هجمت علينا السحابة السوداء للعام الثالث على التوالي لترتع في سماء القاهرة ضاربة عرض الحائط بتصريحات المسئولين والإجراءات التي اتخذوها لتحسين هواء القاهرة ومواجهة السحابة ، ومعلنة بظهورها أن هواء القاهرة مازال مشبعا بالملوثات للدرجة التي لا يستطيع معها استيعاب دخان قش الأرز وحطب القطن ، فيفيض الكيل وتظهر السحابة السوداء ، فهل يصدق المواطنون تصريحات المسئولين بأن السحابة اقل حدة هذا العام ، أم يصدقوا واقع الدخان الذي يزكم أنوفهم ويدخل صدورهم ……. ؟!
هناك بالتأكيد جهود تبذل لتحسين هواء القاهرة وإجراءات تتخذ لتلافي ظهور السحابة السوداء ، لكنه من الضروري أن يعترف المسئولون بعدم كفاية هذه الجهود والإجراءات وات السياسة والرؤية التي لم يتم التعامل بها مع ظاهرة السحابة السوداء و تشبع هواء القاهرة بالملوثات طوال العام بها الكثير من الفجوات التي حاولنا أن نضع أيدينا على بعضها ، وهي كالتالي :-
1 – لم يكن ظهور السحابة هذا العام اقل حدة من العامين الماضيين إلا على المستوي الإعلامي والحكومي ، ثم أن مجرد ظهورها وللسنة الثالثة بشكل حاد ” أو غير حاد ” هو مؤشر على أن هواء القاهرة قد تشبع بالملوثات للدرجة التي لم يعد قادرا معها على استيعاب أي قدر من الدخان ، وبذلك يطفح الكيل عندما يأتي دخان قش الأرز في الخريف فتظهر السحابة السوداء ، فالواضح أن السحابة الملوثة موجودة طوال العام ولكن بألوان مختلفة .
2 – لم تقتنع الجهات الرسمية بعد أن قضية السحابة السوداء مسئولية جميع جهاتها وليست مسئولية وزير البيئة وجهاز شئون البيئة فقط اللذان يقومان بمجرد جهود متميزة الا انه يغيب عنها التنسيق مع باقي الجهات المختصة .
ونسأل أين دور وزارات التنمية المحلية والزراعة والصناعة والصحة والبترول فيما يحدث من تلوث سواء أثناء ظهور السحابة السوداء أو في تحسين هواء القاهرة طوال العام ؟
3 – حرق قش الأرز ليس هو السبب الوحيد للظاهرة ، حيث يعتبر حرق القمامة و عوادم السيارات والتلوث الصناعي الرهيب أسبابا جوهرية لظهور السحابة السوداء ، فلماذا يستمر الحرق المكشوف للقمامة ، ولماذا لا يتم تطبيق قانون البيئة بالحزم الكافي ؟ ولماذا لم اصدر وزارة الداخلية القرار المنتظر بحتمية حصول صاحب السيارة على شهادة تؤكد سلامة الانبعاثات من عادم السيارة وضبط محرك السيارة الذي يسرب 15 % من الوقود غير المحترق قبل الحصول على رخصة السيارة ؟
ولماذا لم تهتم وزارة البترول بالرد العلني على الأبحاث التي أثبتت خطورة المادة التي أضيفت للبنزين كبديل للرصاص وان لها دورا في تكوين السحابة السوداء ؟
4 – والغريب أن هناك إصرار على تحميل الفلاح المصري بمشكلة السحابة السوداء لانه يحرق قش الأرز وتفرض عليه الغرامات المالية رغم أن الواضح من تصريحات وزير البيئة والمسئولين أن المشكلة تكمن في قلة عدد المكابس وتأخر وصولها وصعوبة نقل قش الأرز وعدم استخدامها بكامل طاقتها وهي مشكلة تخص المسئولين في الأساس فلماذا يدفع الفلاح المصري ثمن أخطاء المسئولين ؟
و الآن بعد ظهور السحابة السوداء للسنة الثالثة فإننا نكرر تساؤلاتنا التي سبق وطرحناها في تقرير المركز عن وقائع اللقاء الذي عقد يوم 24 / 9 / 2001 على النحو التالي :-
– هل ننفق على بناء مستشفيات للصدر والفشل الكلوي وغيرها من الأمراض التي يسببها التلوث – أم انه من الأجدى توجيه الدعم والأموال لمواجهة مشكلات البيئة المسببة للأمراض ؟
– متي نستطيع الاستفادة من مواردنا ، سواء كانت مخلفات زراعية أو قمامة أو مدخلات مصانع أو منتجات بترولية ، و نتعامل معها بالجدية اللازمة بدلا من تبديدها وتحويلها إلى ملوثات تخنق صدورنا ؟
– ألم يحين بعد ليعرف الناس وبشكل منتظم عبر وسائل الإعلام ما يفعله المسئولون في مواجهة الأسباب الجوهرية لتشبع العاصمة بالتلوث كي يستطيعوا المشاركة الفعالة في هذه المواجهة ؟
– ويري المركز انه قد آن الأوان ليقوم الناس بالدفاع عن حقهم في الاستفادة من مواردهم والعيش في بيئة انظف ، عبر تفعيل أهم التشريعات البيئية وتطبيق المادة 103 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1994 والذي يعطي الحق للمواطن وللجمعيات المهتمة بالبيئة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية في حالة مخالفة القانون سالف الذكر .



التعليقات (0)




Post Column