حابي للحقوق البيئية » أخبار, اصدارات, تقارير » الطفل والبيئة (الحماية التشريعية)

الطفل والبيئة (الحماية التشريعية)

تم النشر بتاريخ: 25  سبتمبر  2013     بواسطة ال   ·   لا يوجد تعليقات

مقدمة :-
يعتبر الأطفال عادة هم الضحية الأولي للأضرار البيئية ، سواء كانت هذه الأضرار ناتجة عن تلوث بيئي أو عن تدهور للموارد البيئية ، وذلك نظرا لأن الأطفال يكونوا في مرحلة التكوين ومن ثم يؤثر عليهم أي تلوث يتعرضون له ويصيبهم بالأضرار البالغة وهذا بالطبع عكس الشخص الذي تعدي مرحلة التكوين فانه لا يكون سريع التأثر بما حوله من الملوثات ولهذا كانت الأهمية الكبرى في حماية الأطفال بالأخص من الأضرار البيئية ، والأسر الفقيرة هي اكثر الأسر التي يتعرض أطفالها بصورة كبيرة لهذه الأضرار وذلك نظرا للبيئة التي يعيشون فيها والتي تكون في الغالب عبارة عن مناطق عشوائية ضيقة ينتشر فيها التلوث من كل جانب سواء تلوث مياه الشرب أو الهواء الذي يحيط بهم أو حتى الطعام الذي يأكلونه وهذا يمثل نوع من الأضرار البيئية إلا انه يوجد نوع آخر من الأضرار الذي يتمثل في أضرار بيئة العمل وهو الذي يتعرض له أطفال هذه الأسر حين تدفعهم أسرهم لسوق العمل لتحسين مستوي معيشتهم فيعرضون لهذا النوع الآخر من الأضرار وسواء كانت الأضرار البيئية داخل أو خارج بيئة العمل فإنها تؤثر على مستقبل جيل بأكمله وما ينتج عن هذا من تأثير على مجمل نواحي الحياة في المجتمع الأمر الذي يعتبر حماية الأطفال من الأضرار البيئية بحق قضية أمن قومي لكل المجتمع ولذلك قد اهتمت الكثير من التشريعات الدولية والمحلية بحماية الطفل في بيئة العمل أو من الأضرار البيئية عموما وتأثيرها عليه .
وعادة ما يؤدي هذا الإفقار للأسر إلى أن يضطر الأهالي إلى دفع أطفالهم إلى سوق العمل وهنا ندخل في حلقة جديدة من أضرار بيئة العمل التي تصيب الأطفال .
وسواء كانت الأضرار البيئية داخل أو خارج بيئة العمل فيكون لها تأثيرات على مستقبل جيل بأكمله وما ينتج عن هذا من تأثير على مجمل نواحي الحياة في المجتمع الأمر الذي يعتبر حماية الأطفال من الأضرار البيئية بحق قضية أمن قومي لكل المجتمع .
وقد اهتمت التشريعات الدولية والمحلية بهذا الموضوع سواء ظروف بيئة العمل بالنسبة للطفل أو الظروف البيئية عموما وتأثيرها عليه .
أولا : الحماية التشريعية للطفل في علاقته ببيئة العمل .

· على المستوي الدولي :
قامت منظمة العمل الدولية بالعديد من الجهود في هذا المجال كان منها اتفاقية الحد الأدنى للسن سنة 1973وكذلك مؤتمر العمل الدولي في دورته 87 في يونيو 1999 الذي اعتمد اتفاقية وتوصية جديدتان للحد من أسوأ أشكال عمل الأطفال .
وكذلك ذكرت اتفاقية عمل الأحداث ليلا في الصناعة الصادرة في أكتوبر 1919 في مادتها الثانية بند 1 بأنه لا يجوز تشغيل الأحداث الذين يقل سنهم عن ثمانية عشر عام ليلا في المنشآت الصناعية العامة أو الخاصة أو في أي من فروعها ، وأيضا ذكرت الاتفاقية الخاصة بتقييد العمل الليلي للأحداث في المهن غير الصناعية في مادتها الثانية بأنه لا يجوز استخدام آو عمل الأطفال دون الرابعة عشر المسموح باستخدامهم طيلة الوقت أو بجزء من الوقت والأطفال فوق الرابعة عشر الذين ما زالوا خاضعين للتعليم الإلزامي طيلة الوقت أثناء الليل طيلة فترة لا تقل عن أربعه عشرة ساعة متصلة تشمل الفترة بين الثامنة مساءا أو الثامنة صباحا وكذلك ذكرت اتفاقية الفحص الطبي للياقة الأطفال والأحداث للاستخدام في المهن غير الصناعية التي عقدت دورتها التاسعة والعشرين فى التاسع عشر من سبتمبر 1946في مادتها الثانية بند ( 1 ) بأنه لا يسمح باستخدام وعمل الأطفال والأحداث اللذين يقل سنهم عن الثامنة عشر في المهن غير الصناعية إلا إذا بين فحص طبي دقيق انهم لائقون للعمل المعني .
وكذلك فقد اهتم العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بهذا الموضوع حيث جاء في المادة 10 في البند 3 منه وجوب اتخاذ تدابير حماية ومساعدة خاصة لصالح جميع الأطفال والمراهقين دون أي تميز بسبب النسب أو غيره من الظروف ومن الواجب حماية الأطفال والمراهقين من الاستغلال الاقتصادي والاجتماعي كما يجب جعل القانون يعاقب على استخدامهم في أي عمل من شأنه إفساد أخلاقهم أو الأضرار بصحتهم أو تهديد حياتهم بخطر أو إلحاق الأذى بنموهم الطبيعي وعلى الدول أيضا أن تفرض حدودا دنيا للسن يحظر القانون استخدام الصغار الذين لم يبلغوها في عمل مأجور ويعاقب عليها .
وفي المادة 32 من اتفاقية الطفل تعترف الدول الأطراف بحق الطفل في حمايته من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطيرا أو أن يمثل إعاقة لتعاليم الطفل أو يكون ضارا بصحة الطفل أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي .

· على المستوي المحلي :
اهتمت التشريعات المصرية بعمل الأطفال وعلاقته بأضرار بيئة العمل ، فقد حدد قانون العمل في المادة 144 على انه يحظر تشغيل أو تدريب الصبية قبل بلوغهم اثني عشر سنه كاملة ، كذلك فأن قرار وزير الدولة للقوي العاملة رقم 12 لسنه 1982 حظر تشغيل الأحداث الذين يقل سنهم عن خمسة عشرة سنة في بعض الأعمال والمهن والصناعات التي أتى بها القرار علي سبيل الحصر كذلك جاء بنفس القرار حظر تشغيل الأطفال من الذين يقل سنهم عن سبعة عشر سنه في 26 نوع من الأعمال والمهن والصناعات .
ومن الواضح أن هناك في هذا القرار ( موازنة بين سن الطفل وقدرته على تحمل نوع معين من مخاطر بيئة العمل ) وهناك نوع من الأطفال يتعرضون لمخاطر بيئة العمل دون أن يكونوا عاملين هؤلاء هم أطفال العاملات الذين تأخذهن العاملات معهن إلى مكان العمل ، فقد نص القرار السابق على إيواء هؤلاء الأطفال الذين لا يبلغون سن السادسة بدار حضانة تكون بعيدة عن أي جزء في مكان العمل الذي تتولد عنه مواد تسهم في تلوث الجو وغير ذلك مما يؤثر علي الطفل .
كذلك اعتني قانون التأمين الاجتماعي رقم 79 لسنه 1975 بعلاقة الطفل ببيئة العمل وذلك في حالة تعرض الطفل أثناء عمله للإصابة أو المرض المهني واهتم هذا القانون بالنص على سريان أحكامه على إصابات العمل للعاملين الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة والمتدرجين والتلاميذ الصناعيين والطلاب المشتغلين في مشروعات التشغيل الصيفي ( ماد ة 3 ) .
أما قانون العاملين بالمناجم والمحاجر رقم 27 لسنه 1981 فقد نص على انه لا يجوز تشغيل الأحداث دون الثامنة عشرة في أي من العمليات تحت سطـــــــــــح الأرض ( مادة 55 ) .
وقد صدر قانون الطفل الذي اعتني بحماية الطفل العامل ونص في المادة 64 منه على انه لا يجوز لصاحب العمل الذي يستخدم أطفالا أن يحرم الطفل أو يعيقه عن تلقي التعليم الأساسي ويعد من قبيل إعاقة الطفل عن التعليم تشغيله في بيئة غير صحية أو إسناد أعمال إليه بما يؤثر على استيعابه الذهني أو نموه البدني كذلك حظر هذا القانون تشغيل الأطفال قبل بلوغهم 14 سنه وحظر أيضا تدريبهم قبل بلوغهم 12 سنه و أجاز للمحافظ المختص بعد موافقة وزير التعليم الترخيص بتشغيل الأطفال من سن 12 إلى 14 سنه في أعمال موسمية لا تضر بصحتهم أو نموهم وكذلك الزم صاحب العمل الذي يستخدم أطفالا بأجراء الفحص الطبي الابتدائي عليهم قبل التحاقهم بالعمل على نفقته وكذلك توقيع الكشف الطبي الدوري عليهم بمعرفة التأمين الصحي مرة كل عام على الأقل وعند انتهاء خدمتهم .

ثانيا : الحماية التشريعية للطفل من الأضرار البيئية ( خارج بيئة العمل ) .

· على المستوي الدولي .
تعتبر اتفاقية حقوق الطفل والتي صدرت عام 1989 من أهم الوثائق الدولية التي اهتمت بحماية الطفل من الأضرار البيئية فاعترفت الدول الأطراف في هذه الاتفاقية بحق الطفل في التمتع بأعلى مستوي صحي يمكن بلوغه وبحقه في مرافق علاج الأمراض و إعادة التأهيل الصحي ، وتبذل الدول الأطراف قصارى جهدها لتضمن ألا يحرم أي طفل من حقه في الحصول على خدمات الرعاية الصحية هذه ، وتتابع الدول الأطراف أعمال هذا الحق كاملا وتتخذ بوجه خاص التدابير المناسبة من اجل مكافحة الأمراض وسوء التغذية حتى في إطار الرعاية الصحية الأولية عن طريق أمور منها تطبيق التكنولوجيا المتاحة بسهولة وعن طريق توفير الأغذية المغذية الكافية ومياه الشرب النقية آخذه في اعتبارها أخطار تلوث البيئة ومخاطرهــــــــا ( مادة 24 بند 2 ج ) .

· على المستوي المحلي .
يعتبر قانون الطفل 12 لسنه 1996 ولائحته التنفيذية من أهم التشريعات التي تناولت حماية الطفل من مصادر التلوث حيث انه ينص بالبند 3 مادة 124 بإقامة دور التعليم بعيدا عن مصادر التلوث كما نص بالمادة 127 منه بالبند 3 على اشتراط الموافقة على فتح فصول رياض الأطفال أن تتوافر في المبني شروط الصلاحيات الهندسية والفنية والصحية وان يكون مزودا بالمرافق المناسبة وبخاصة الأفنية ودورات المياه الصحية . كما نص أيضا على أن تخصص لرياض الأطفال حجرات بالطابق الأرضي على أن تكون جيدة الإضاءة والتهوية ومساحاتها مناسبة وعلى أن تحتوي كل حجرة على حوض منخفض في مستوي الأطفال ( البند 4 من المادة 127 ) .
كما نص في البند 5 من ذات المادة على اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الأطفال من أخطار التلوث والحريق والزلازل والعمل على إبعادهم عن مصادر الطاقة – والكهرباء – السخانات – المواد الكيماوية والبترول كذلك اهتم هذا القانون بالتلوث الغذائي و أثره على الطفل فنص في المادة 30 منه على عدم جواز إضافة مواد ملوثة أو حافظة أو أي إضافات غذائية أخرى إلى الأغذية والمستحضرات المخصصة لتغذية الرضع وكذلك حظر القانون تداول تلك الأغذية أو المستحضرات إلا بعد تسجيلها والحصول على ترخيص بتداولها ، ووضع القانون عقوبة لمن يخالف نص هذه المادة تتمثل في الحبس أو الغرامة التي لا تقل عن خمسمائة جنيه ولا تزيد عن ألفى جنيه أو بالعقوبتين ، كذلك اشترط هذا القانون للترخيص بإنشاء دور الحضانة مراعاة أن تكون في مكان هادئ بعيد عن الضوضاء ولا يتعرض معه الأطفال للخطر وفي بيئة صحية يشيع فيها الهواء النقي وتنتشر فيها الخضرة ( مادة 73 ب أ فقرة 1 ) كما اشترط أن تتوافر في المبني الشروط الصحية كالتهوية والإضاءة والإمداد بمياه الشرب النقية ودورات المياه والصرف الصحي ( بند ب فقرة 3 ) كما اشترط أن تكون أرضياته مغطاة بالوسائل المناسبة لحماية الأطفال من أضرار الحرارة والرطوبة ومن خطر الإصابة والتلوث ( فقرة 4 ) .
كما اشترط أيضا في هذا القانون في البند ج من المادة 73 فقرة 5 على انه يشترط بالنسبة لمرافق الدار أن تتوافر المرافق الصحية المناسبة لحاجة الأطفال وعددهم وأعمارهــــــم ( كحنفيات للشرب ودورات مياه ملائمة للأطفال ) .
ثالثا : ملاحظات المركز على الحماية التشريعية للطفل من الأضرار البيئية داخل بيئة العمل وخارجها .
1 – عادة ما يصطدم التطبيق الفعلي لتلك التشريعات بحاجة الأسر المفقرة إلى الدفع بأطفالهم إلى سوق العمل وهم دون السن القانونية حتى انهم يساعدوا صاحب العمل على الهروب من مسئولياته القانونية بعدم تشغيل هؤلاء الأطفال .
2 – ونظرا لآن عمليات الإفقار تعتبر هي السبب الرئيسي في وجود الأطفال بأماكن العمل وتعرضهم للأضرار البيئية فأن هذا السبب لم تشر إليه التشريعات المعنية بحماية الطفل من الأضرار البيئية خاصة داخل بيئة العمل وهو ما يعد قصورا ينبغي النظر إليه ومعالجته .
3 – إذا كانت التشريعات المحلية قد جاء فيها العديد من المحظورات التي تساهم في حماية الطفل من مخاطر بيئة العمل إلا أن هذه المحظورات لم ترتبط على نحو وثيق وجاد بوجود عقوبات كافية ورادعة في حاله عدم الالتزام بالمحظورات المذكورة الأمر الذي اصبح معه وجود مواد قانونية تحمي الأطفال من مخاطر بيئة العمل غير ذات مضمون ولا أهمية لها سواء بالنسبة لصاحب العمل أو بالنسبة للجهة المنوط بها الرقابة حيث أن العقوبة لا تتعدى في اغلب الأحوال وجود مخالفة مالية الأمر الذي يصبح معه المطالبة بوجود عقوبات رادعة ليس فقط على صاحب العمل في حاله عدم التزامه بحماية الأطفال في بيئة العمل طبقا للقانون وإنما أيضا عقوبات للجهات المسؤولة عن الرقابة على اتخاذ هذه الإجراءات في حاله إهمالها القيام بهذا الدور .
4 – وكما الحال في أن الأسر المفقرة ترسل أطفالها إلى سوق العمل فأنه حتى أطفال هذه الأسر الذين لا يذهبون إلى سوق العمل يكونوا معرضين اكثر من غيرهم للمخاطر البيئية العامة خارج بيئة العمل فهم يقيمون في الغالب في أحياء عشوائية تفتقر إلى المساكن الصحية والمياه الصالحة للشرب والصرف الصحي الآمن وإذا كانت التشريعات الدولية أو المحلية قد أشارت بطريقة أو بأخرى إلى هذه الأمور إلا إنها لم تحدد التحديد الواضح والكافي العلاقة ما بين إفقار الأسر والمخاطر البيئية التي يتعرض لها الأطفال .
5 – على الرغم من وجود عقوبات تضمنها قانون الطفل فيما يتعلق بالمخاطر البيئية على الأطفال خارج بيئة العمل إلا أن محكها الرئيسي يظهر في مدي الجدية في تطبيقها والذي يستلزم مشاركة اسر الأطفال في هذا التطبيق وهو الأمر الذي خلا منه هذا القانون .
6 – وكما هو واضح في أن كافة التشريعات التي أشير إليها بهذه الورقة قد خلت من أي إشارة إلى أوضاع الأطفال العاملين في قطاع الزراعة و من المعروف أن هؤلاء الأطفال يتعرضون إلى مخاطر بيئية جسيمة ترجع إلى طبيعة عملهم بهذا القطاع والتي يعد أبرزها التعرض إلى المبيدات والأسمدة الكيماوية الأمر الذي يوجب على المهتمين بعمالة الأطفال المطالبة بوجود تشريعات تمنع استغلال الأطفال في هذا المجال إلا بشروط تضمن الاحتياطات البيئية الكافية للحفاظ علي صحتهم وحياتهم .



التعليقات (0)




Post Column